العلامة الحلي

205

الباب الحادي عشر ( مع شرحيه النافع يوم الحشر للسيوري ومفتاح الباب للحسينى )

فليتامّل . وأمّا العصمة فلانّ الإمام يجب أن يكون معصوما ولم يكن أحد غير الأئمّة المعصومين معصوما ، فبقيت الإمامة لهم لامتناع خلوّ الزّمان عن الإمام على ما تبيّن ، والمناقشة في تلك المقدّمات غير مسموعة على ما لا يخفى . وأمّا الادلّة المذكورة ضمنا في قوله : « والادلّة لا تحصى كثرة » فبعضها يجرى هنا أيضا كدعوى الإمامة وإظهار المعجزة على ما بيّنه العلماء الامامية في كتبهم ، وكذا النّصوص الجليّة الغير المتواترة كما نقله العلماء ، وقد نقلنا بعضا منها سابقا . ولك أن تجعل أدلّة أمامة أمير المؤمنين ( ع ) جميعا أدلة على إمامة باقي الأئمّة ( ع ) بناء على تنصيصه بإمامتهم قطعا ، كما انّ ادلّة النّبوّة ادلّة على الإمامة مطلقا . فعلى هذا لا يبعد أن يكون قول المصنّف : « وبالأدلّة السّابقة » إشارة إلى جميع الأدلّة المذكورة في إمامة أمير المؤمنين صريحا وضمنا فاعرف ذلك . واعلم انّ الإمام الثّاني عشر أعنى محمّد المهدىّ ( ع ) حىّ موجود من حين ولادته وهو سنة ستّ وخمسين ومأتين من الهجرة إلى آخر زمان التّكليف ، لأنّ الإمام لطف وهو يجب على اللّه تعالى ما بقي مكلّف على وجه الأرض ، وقد ثبت في الأخبار الصحيحة انّه عليه السّلام آخر الأئمّة وقد سمعت منّا بعضا منها فيجب بقائه إلى آخر زمان التّكليف قطعا . وأمّا استبعاد طول حياته فجهالة محضة ، لأنّ طول العمر امر ممكن بل واقع شايع كما نقل في عمر نوح ( ع ) ولقمان ( ع ) وغيرهما . وقد ذهب العظماء من العلماء إلى انّ أربعة من الأنبياء في زمرة الأحياء : خضر والياس في الأرض وعيسى وإدريس في السّماء ، على أنّ خرق العادة جائز إجماعا سيّما من الأولياء والأوصياء ، والباعث على اختفائه إمّا قوّة المخالفين وضعف المؤالفين ، أو مصلحة متعلّقة بالمؤمنين ، أو حكمة غامضة لا يطلع عليها إلّا ربّ العالمين . اللّهم اطلع علينا نيّر إقباله ونوّر أعيننا بنور جماله بحقّ محمّد وعترته وآله .